محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

227

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ومنها : قوله تعالى حكاية : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ « 1 » . وإحدى الحياتين ليست إلّا في القبر ، ومن قال بالإحياء فيه قال بالسؤال والعذاب فيه أيضا . ويدلّ عليه ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في القبر : « روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » « 2 » . ونحوه آخر « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « استنزهوا من البول فإنّ عامّة عذاب القبر منه » « 4 » . وكذا ما روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّن أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنه في قميصه بعد ما فرغت النساء من غسلها ، وحمل جنازتها على عاتق عنقه فلم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ، ثمّ وضعها ودخل القبر واضطجع فيه ، ثمّ قام فأخذها على يديه ووضعها في قبرها ، ثمّ انكبّ عليها يناجيها طويلا ويقول : « ابنك ابنك » ، ثمّ خرج وسوّى عليها التراب ، ثمّ انكبّ على قبرها فسمعوه وهو يقول : « اللهم إنّي أودعتها إيّاك » ثمّ انصرف ، فقال له المسلمون : يا رسول اللّه إنّا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم ؟ فقال : « في اليوم فقدت برّ أبي طالب عليه السّلام ، إنّها كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها ، وإنّي ذكرت القيامة ، وأنّ الناس يحشرون عراة ، فقالت : وا سوأتاه ، فضمنت لها أن يبعثها اللّه كاسية ، وذكرت ضغطة القبر ، فقالت : وا ضعفاه ، فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك ، فكفّنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها فلقّنتها ما تسأل عنه ، وإنّما سئلت عن ربّها ، فقالت اللّه ، وسئلت عن نبيّها فأجابت ، وسئلت عن وليّها وإمامها فأرتج عليها فقلت لها : ابنك ابنك ، فقالت : ولدي إمامي فانصرفا عنها ، وقالا : لا سبيل لنا عليك نامي كما تنام العروس في

--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 11 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 6 : 205 و 275 ؛ « سنن الترمذي » 4 : 640 ، ح 2460 ؛ « مجمع الزوائد » 3 : 46 . ( 3 ) . « الخصال » : 119 - 120 ، ح 108 ؛ « الأمالي » للطوسي : 28 ، ح 31 ، المجلس 1 . ( 4 ) . « سنن الدارقطني » 1 : 128 ، باب نجاسة البول . . . ، ح 7 ؛ « نيل الأوطار » 1 : 114 ؛ « نصب الراية » 1 : 128 .